الحرب العالمية بين الواقع والخيال

تابعنا على:   12:39 2022-01-19

عاطف الغمري 

أمد/ في مزج بين الواقع والخيال، ينشغل العلماء والخبراء السياسيين الآن، بالبحث فيما يتوقعونه من قيام الحرب العالمية الثالثة، تتحدد ميادينها عن طريق التكنولوجيا الحديثة والذكية، شاملة في إطارها الهجمات الإلكترونية، وسوف يكون الفضاء السيبراني أقوى ميادينها، مع اللجوء إلى قطع الإنترنت عن الخصوم، باستهداف الأقمار الصناعية الخاصة بشبكات الانترنت، وشبكات الكابلات العنكبوتية تحت سطح البحر.

وهذا ما جعل العلماء والخبراء يضعون أمام أعينهم السؤال: ما الذي سيكون عليه شكل الحرب الكبرى القادمة؟

 وعلى ساحة الخيال، وضع فريق من العلماء تحت أعينهم دراسات لما جاء في فيلم «الأسطول الشبح» Ghost Fleet الذي تدور فكرته حول حرب قادمة بين القوى الكبرى، والتفكير من الآن في تصور واقعي لما يمكن أن تكون عليه الحرب العالمية الثالثة، بطريقة تقترب من شكل أحداث «الأسطول الشبح».

 وهناك أيضاً ما جرى من بحث حول التنبؤ بالمستقبل يقترب من الخيال الدرامي في فيلم «20 ألف فرسخ تحت الماء»، والذي أثار وقتها خيال المختصين بوضع تصورهم عن تطوير الغواصة تحت الماء.

 ويميل الدارسون إلى القول بأن الحرب عبر التاريخ كان يتم اختراع أدواتها، من خلال فكر تجريدي ونظري، ثم يترجم ذلك إلى واقع. والآن تتركز العيون على ميادين المواجهات المقبلة، والتي ستنقلها التكنولوجيا الحديثة إلى الفضاء الخارجي، مع استخدام الإنترنت في الوقت نفسه.

 بعض هذه الدراسات أجريت في معهد بروكنجز في واشنطن، كما عقدت جلسات مماثلة في «مركز اتلانتيك كونسيل». واليوم تجري وزارة الدفاع الأمريكية أبحاثاً عن استخدام الفضاء لتحقيق أهداف عسكرية، وجرى تدريب جنود عليها. كما تم تطوير استراتيجية بعيدة المدى لاكتساب أمريكا ميزة التفوق في استخدام الإنترنت.

 وطبقا للأوضاع الحالية للقوى الكبرى في مجال حروب الفضاء، فإن أمريكا تأتى في المقدمة، تليها روسيا ثم الصين. ولديها جميعها إمكانات لشنّ معارك في الفضاء، واستخدام أقمار صناعية لهجمات على أهداف أرضية. في الوقت نفسه أجرت روسيا مؤخراً تجارب على صاروخ مضاد للأقمار الصناعية. وهو ما أدخل الجميع في تنافس في هذا المجال.

 وفى عام 2018 ذكرت أنباء في الولايات المتحدة وأوروبا، أن روسيا كثفت من نشاط غواصاتها حول خطوط الاتصالات تحت البحر، والتي تعتبر أداة رئيسية للاتصالات الدولية عبر الإنترنت. وهو ما سبب قلقاً لأمريكا. بالإضافة إلى قلقها من معلومات عن نجاح الصين في بناء ما سمى بالسور العظيم تحت الماء، والذي يشتمل على مراكز تنصت، كذلك نجحت روسيا في بناء غواصات صغيرة للتأثير على خطوط الاتصال تحت البحر، ومراقبة أنشطة الغواصات.

 ويضع العلماء تحت أعينهم كثيراً من الاحتمالات حتى ولو كان بعضها تجريدياً ونظرياً حتى الآن، بالنسبة للقتال عن بعد، وحدوث اشتباكات بين جبهتي قتال بعيدة عن بعضها، وطرحوا مثالاً على ذلك بقيام جندي في ولاية أريزونا الأمريكية، بإطلاق طائرة مسيّرة (درون) لتوجيه ضربة لهدف في باكستان، وكذلك قيام من يخترقون شبكات النت من روسيا، بتصميم شفرة لاختراق هدف يبعد آلاف الأميال عن بلادهم.

 ووضع الباحثون أمامهم احتمالات نجاح الحرب السيبرانية في إغلاق بلد بأكمله لبعض الوقت، مما يتسبب في تعثر اقتصادها، نتيجة انقطاع اتصالاتها عبر شبكة الإنترنت، في حالة فقدانها للطاقة.

 بعض وسائل الإعلام في الولايات المتحدة، ومنها صحيفة «واشنطن بوست»، ركزت اهتمامها على وجهات نظر ترى ألا يقتصر الأمر في النظر إلى احتمالات نشوب الحرب العالمية الثالثة، على آراء المسؤولين الأمنيين بل يجب الجمع بين رؤية مؤرخين، وكتّاب، وخبراء في السياسة الخارجية، ومبدعين في مجالات الفنون، إلى جانب العسكريين، وخبراء الاستراتيجية، وذلك من أجل خلق مساحة أوسع للخيال لابتداع الأفكار التي قد يراها البعض الآن على أنها تصورات تجريدية.

 إذا كانت الحرب كما تعرف في زماننا هذا بأن معاركها تدور على الأرض، وفى البحر، وفى الجو، فإن الحرب في الفضاء، وفي المجال السيبراني، ومع دور الإنترنت، ستكون أشبه بما كان قد حدث في زمن مضى عند اختراع الدبابة والقنبلة، والتي صارت شيئاً بدائياً بالمقارنة بما جرى على طول السنوات التي مضت من اختراعات في مجالات أسلحة القتال، ووسائل التدمير.

اخر الأخبار